نقص الكتب والمعلمين في مدارس قندهار.. وطالبان تفرض العمائم على الطلاب
يشهد قطاع التعليم في أفغانستان أزمة متصاعدة، إذ كشفت تقارير إعلامية عن نقص حاد في الكتب المدرسية والمعلمين المؤهلين في مدارس مدينة قندهار، بالتزامن مع قرار جديد من سلطات طالبان يلزم الطلاب بارتداء العمائم داخل الفصول الدراسية. هذا الترند الذي نشرته منصة «أفغانستان إنترناشونال» (Afghanistan International) أثار موجة واسعة من النقاش حول مستقبل التعليم في البلاد.
تفاصيل الأزمة: نقص حاد في الكتب والمعلمين
تعاني مدارس قندهار، بحسب التقارير، من عجز كبير في الكتب المقررة، مما يضطر الطلاب إلى مشاركة النسخة الواحدة بين أكثر من عشرة زملاء، فيما يضطر المعلمون إلى الاعتماد على الملاحظات المكتوبة يدوياً بسبب غياب المناهج المطبوعة. كما أن عدد المعلمين المؤهلين لا يغطي الاحتياجات الأساسية، إذ يُلاحظ تراجع كبير في أعداد المعلمين الحاصلين على شهادات جامعية، فيما يتولى بعض الخريجين الجدد مهام التدريس دون أي خبرة سابقة.
وتشير المصادر إلى أن هذا النقص ليس وليد اللحظة، بل نتاج سنوات من الحروب والاهتزازات السياسية التي عصفت بالبنية التحتية التعليمية في أفغانستان، حيث أغلقت آلاف المدارس أبوابها، وهاجر كثير من الكفاءات التعليمية إلى الخارج بحثاً عن ظروف أفضل.
قرار العمائم: إلزام جديد يثير الجدل
في خطوة مثيرة للجدل، أصدرت سلطات طالبان قراراً يلزم جميع الطلاب في مدارس قندهار بارتداء العمائم بشكل دائم، معتبرة ذلك جزءاً من الهوية الإسلامية والثقافية للبلاد. وجاء هذا القرار في وقت يعاني فيه الطلاب أصلاً من صعوبات مادية كبيرة، حيث يُشكل شراء العمامة عبئاً مالياً إضافياً على الأسر الفقيرة.
ويرى مراقبون أن هذا القرار يأتي في سياق سياسات أوسع تتبعها طالبان لفرض رؤيتها الدينية على النظام التعليمي، بعد أن كانت قد منعت الفتيات من التعليم الثانوي والجامعي في السنوات الماضية، مما أدى إلى حرمان ملايين الفتيات من حقهن الأساسي في المعرفة.
لماذا يترند هذا الخبر الآن؟
يتصدر هذا الخبر حالياً نتائج البحث في الأخبار العربية، وذلك لعدة أسباب رئيسية:
- تزامن الأزمة مع بداية العام الدراسي الجديد في أفغانستان، حيث يزداد الاهتمام بالشأن التعليمي.
- التفاعل الواسع من النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، الذين يرون في القرارين تعميقاً للأزمة الإنسانية.
- الاهتمام الإقليمي والدولي بشؤون أفغانستان، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة.
واقع التعليم في أفغانستان: أرقام صادمة
وفق إحصاءات غير رسمية، يعاني أكثر من نصف الأطفال في أفغانستان من الحرمان من التعليم، وتشير تقديرات إلى أن نحو 2.5 مليون طفل خارج المدارس، أغلبهم من الفتيات. كما أن البنية التحتية للتعليم شبه مدمرة، حيث تفتقر معظم المدارس إلى الفصول الدراسية الأساسية، والكهرباء، والمياه النظيفة.
ويُعد قطاع التعليم في قندهار تحديداً من أكثر القطاعات تضرراً، نظراً لموقعه الاستراتيجي الذي يشهد توترات أمنية مستمرة، مما أدى إلى هروب الكوادر التعليمية وتوقف العديد من المدارس عن العمل.
مواقف دولية ومحلية
أعربت منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع التعليمية في أفغانستان، ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على سلطات طالبان للتراجع عن سياساتها التقييدية. وفي المقابل، بررت بعض الأوساط المحلية القرارات الجديدة بأنها تسعى للحفاظ على الهوية الثقافية والدينية، معتبرة أن الانتقادات الدولية تتدخل في الشأن الداخلي.
الخلاصة
تمثل أزمة نقص الكتب والمعلمين في قندهار، وما يرافقها من قرارات مثل إلزام الطلاب بالعمائم، مؤشراً خطيراً على مستقبل التعليم في أفغانستان. فبينما يعاني الطلاب من حرمانهم من أدنى مقومات التعلم، تفرض عليهم سياسات قد تعزلهم أكثر عن العالم الحديث. ويبقى السؤال الأهم: هل سيلتفت المجتمع الدولي إلى هذه الأزمة المتفاقمة قبل فوات الأوان؟